
جريمة هزت بتفاصيلها المرعبة أرجاء ثلاث دول، أولهم الإمارات التي حدثت الواقعة داخل أحد أبراجها الفارهة في دبي، والثانية مصر، حيث يقبع بطل المشهد، ورجل الأعمال هشام طلعت مصطفى خلف ملايينه، يصدر الأوامر، ويتابع عملية التنفيذ، والثالثة لبنان حيث منشأ القتيلة الشابة، المطربة سوزان تميم.
أحبها وابتغى وصالها بشتى الطرق، غير مكترث بوجودها على ذمة رجل آخر، وهو المنتج اللبناني ومتعهد الحفلات، عادل معتوق، الذي سعى إلى استرضائه بالمال تارة، والتهديدات عبر وسطاء تارات أخرى، حتى يطلقها، إلا أن سوزان كانت قد وقعت في غرام شاب رياضي عراقي يقيم في لندن، ولعلها كانت سئمت من كونها موضعًا لصفقات بيع وشراء من رجل لآخر.

سوزان - هشام
بموجب عقد عرفي فاز رجل الأعمال بالفنانة اللبنانية، وقضيا معًا عدة شهور، مقيمين في أرقى فنادق سويسرا ولندن وفرنسا، أنفق خلالها –وفق التحقيقات- أموالًا طائلة، فقد كان مصروف سوزان فقط 200 ألف دولار في الشهر، بجانب هدايا ومجوهرات من أرقى المحال، مما يثبت حالة الهيام التي استحوذت على رجل الأعمال، والتي سهلت عملية استنزاف ملايينه من جانب الفنانة اللبنانية.
سرعان ما دبت الخلافات بينهما، وبدأت حلقات التهديدات المتبادلة بالفضح أو القتل، فانتقلت الفنانة للإقامة في دبي، بعد أن اشترت شقة في أحد الأبراج السكنية الفخمة، عاشت فيها كالهاربة، يستحوذ القلق والرعب عليها، ما جعلها حريصة في تعاملاتها مع الآخرين.
وفي صباح يوم 28 يوليو عام 2008م استيقظ الكثيرون على خبر العثور على الفنانة سوزان تميم، مذبوحة داخل شقتها، في ظروف غامضة، ليتم نقل جثمانها إلى بيروت يوم 4 أغسطس، ومن ثم تشييع الجنازة على أنغام الطبل والزمر، على اعتبار أنها عروس تُزف إلى الجنة.
من حبل المشنقة إلى مطالب الإفراج الصحي
خيوط القضية بدأت عندما تردد اسم هشام طلعت مصطفى في عدد من وسائل الإعلام العربية، على خلفية علاقته بمقتل المطربة اللبنانية، بعدما ألقت الشرطة المصرية القبض على منفذ الجريمة، الضابط الأسبق بجهاز أمن الدولة محسن السكري.
وفي الثاني من سبتمبر عام 2008م، أعلن النائب العام آنذاك، المستشار عبد المجيد محمود، إحالة هشام طلعت مصطفى إلى محكمة الجنايات، بعد استصدار إذن من مجلس الشورى لاتخاذ الاجراءات الجنائية ضده.
في 21 مايو 2009 أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراق المتهمين للمفتي لأخذ رأيه الشرعي بإعدامهما، بعد إدانتهما بقتل سوزان تميم، بينما تم إعلان الحكم النهائي في 25 يونيو من نفس العام، بالإعدام شنقًا.
توالت الأحداث في القضية، وقضت محكمة جنايات جنوب القاهرة، بجلسة 28 سبتمبر 2010 بتخفيف الحكم الصادر ضد هشام طلعت مصطفى من الإعدام إلى السجن 15 عامًا، و 25 عامًا ضد محسن السكري، إضافة إلى 3 سنوات عن تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص، مع مصادرة السلاح، ومبلغ مليوني دولار حصل عليه لتنفيذ العملية.
في 7 سبتمبر الماضي، قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، برفض دعوى هشام طلعت مصطفى، التى يطالب فيها بالإفراج الصحي عنه، لتوافر جميع شروط الإفراج القانونية لحالته الصحية.
وطالبت الدعوى بعودة المدعي من محبسه إلى مستشفى مناسب لحالته، لتلقى العلاج بالعناية المركزة، وتحت إشراف فريق طبى، درءًا لخطر الموت المحقق له، قبل الفصل في الدعوى.
شبهة تورط أحمد عز

رجب حميدة
رغم إدانة طلعت من جانب المحكمة، إلا أن تصريحات عضو مجلس الشعب السابق، رجب حميدة، أثارت عاصفة من الجدل، حيث أكد عام 2013م، أن رجل الأعمال أحمد عز هو القاتل الحقيقي للمطربة سوزان تميم.
كشف حميدة أن عز هو من ورط هشام في هذه القضية وقال: "هشام طلعت سأل جمال عبد العزيز سكرتير الرئيس مبارك، وزكريا عزمي رئيس ديوان الرئاسة السابق، عن السبب الذي دفع إلى الزج به في السجن"، فرد عبد العزيز قائلاً: "هشام أزعج أحمد عز لأنه رفض أن يشتري منه الحديد، فكانت شركة عربية تعمل لتدخل السوق المصرية لكن هشام شكل عائقًا أمامها، فقرر القائمون عليها تلفيق تهمة قتل المغنية اللبنانية له، وأنفقوا أموالاً كبيرة لتحقيق الهدف".

أحمد عز
وتابع: "لتحقيق ذلك استغلوا ضابط أمن الدولة السابق محسن السكري وقدموا له مليون دولار، مقابل أن يعترف بأن هشام طلعت هو من حرضه، وهو من طلب منه تنفيذ جريمة ذبح سوزان تميم، ووعده بإخراجه من القضية لاحقًا"، مُكملًا: "أخبرني هشام بأن أحمد عز كان هو العقل المدبر لحبسه، وأنهم كانوا أخبروا الرئيس مبارك بأن طلعت بريء، وأنه يجب أن يتصرف، لكن مبارك كان يهمه أن يتورط مصطفى لأن المصالح العليا كانت مع أحمد عز، خصوصًا أن سوزان مبارك كانت تكره المغنية اللبنانية سوزان وتكره هشام طلعت في آن واحد".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق